العلامة المجلسي

330

بحار الأنوار

أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون * أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون * ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين * الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون 42 - 51 . تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " ونزعنا ما في صدورهم من غل " أي وأخرجنا ما في قلوبهم من حقد وحسد وعداوة في الجنة حتى لا يحسد بعضهم بعضا ، وإن رآه أرفع درجة منه " وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا " أي هدانا للعمل الذي استوجبنا به هذا الثواب بأن دلنا عليه وعرضنا له بتكليفه إيانا ، وقيل : هدانا لثبوت الايمان في قلوبنا ، وقيل : لنزع الغل من صدورنا ، وقيل : هدانا لمجاوزة الصراط ودخول الجنة " وما كنا لنهتدي " لما يصيرنا إلى هذا النعيم المقيم والثواب العظيم " لولا أن هدانا الله " هذا اعتراف من أهل الجنة بنعمة الله سبحانه إليهم ، ومنه عليهم في دخول الجنة على سبيل الشكر والتلذذ بذلك : لأنه لا تكليف هناك " ونودوا " أي ويناديهم مناد من جهة الله تعالى ، ويجوز أن يكون ذلك خطابا منه سبحانه لهم " أن تلكم الجنة أورثتموها " أي أعطيتموها إرثا وصارت إليكم كما يصير الميراث لأهله ، أو جعلها الله سبحانه بدلا لكم عما كان أعده للكفار لو آمنوا " بما كنتم تعملون " أي توحدون الله وتقومون بفرائضه " ونادى " أي وسينادي " أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا " من الثواب في كتبه وعلى ألسنة رسله " حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم من العقاب حقا " فهذا سؤال توبيخ وشماتة يزيد به سرور أهل الجنة وحسرة أهل النار " قالوا نعم فأذن مؤذن " أي نادى منا بينهم أسمع الفريقين " أن لعنة الله على الظالمين " أي غضب الله وأليم عقابه على الكافرين " الذين يصدون عن سبيل الله " أي الطريق الذي دل الله سبحانه على أنه يؤدي إلى الجنة ويبغونها عوجا " قال ابن عباس : معناه : يصلون لغير الله ، ويعظمون ما لم يعظمه الله ، وقيل : يطلبون لها العوج بالشبه التي يلبسون بها .